أبو نصر الفارابي

68

احصاء العلوم

وحال الأجسام الطبيعية في هذه الأمور كحال الأجسام الصناعية : وذلك أن الأجسام الصناعية توجد فيها أمور قوامها بالأجسام الصناعية ، وتوجد لها أشياء عنها وجود الأجسام الصناعية ، وأشياء بها وجودها . وهذه في الصناعية أظهر منها في الطبيعية . والتي قوامها في الأجسام الطبيعية مثل الصقال في الثوب ، والبريق في السيف ، والإشفاف في الزجاج ، والنقوش في السرير . والأشياء التي لها توجد الأجسام هي الغايات والأغراض التي لها تعمل ، مثل الثوب فإنه عمل ليلبس ، والسيف ليقاتل به العدو ، والسرير ليتقى به نداوة الأرض أو لشيء غير ذلك مما يعمل السرير لأجله ، والزجاج ليحرز فيه ما لا يؤمن أن يشفه غيره من الأواني . وأما الغايات والأغراض التي لها توجد الأعراض التي قوامها في الأجسام الصناعية فمثل صقال الثوب ليتجمل به ، وبريق السيف ليرهب العدو ، ونقش السرير ليحسن به منظره ، وإشفاف الزجاج ليكون ما يجعل فيه مرئيا . والأشياء التي توجد عنها الأجسام الصناعية هي الفاعلة والمكونة لها : مثل النجار الذي عنه وجد السرير ، والصيقل « 1 » الذي عنه وجد السيف . والأشياء التي بها توجد الأجسام الصناعية في كل جسم صناعي شيئان ، مثل ما في السيف ، فإن وجوده بشيئين : بالحدة ، والحديد .

--> ( 1 ) الصيقل هو الصانع الذي يجلو السيوف ويشحذها .